السيد محمد باقر الصدر
131
البنك اللا ربوي في الإسلام ( تراث الشهيد الصدر ج 4 )
عليه العملية ، ويُبرم معه العقد ثانياً بتقديم تأميناتٍ نقديةٍ تبلغ نسبةً معيّنةً من قيمة العملية ، على أن تصبح هذه التأمينات من حقّ الجهة التي قدّمت لصالحها في حال عدم اتّخاذ الشخص الإجراءات اللازمة لرسوّ العملية عليه أو تنفيذ العقد . ولكن بدلًا عن تكليف الشخص بتقديم هذه التأمينات وتجميد مبلغٍ نقديّ من المال لذلك يتقدّم الشخص إلى البنك طالباً خطاب ضمان ، فيكون هذا الخطاب بمثابة تأمينٍ نقدي ، وإذا تخلّف الشخص عن الوفاء بالتزاماته اضطرّ البنك إلى دفع القيمة المحدّدة في خطاب الضمان ، ويرجع في استيفائها على الشخص الذي صدر خطاب الضمان إجابةً لطلبه . وسوف نتحدّث الآن عن الحكم الشرعي لخطابات الضمان النهائية ، ثمّ نعقِّب ذلك بالحديث عن حكم الخطابات الابتدائية . حكم خطابات الضمان النهائية : في حالة صدور خطاب ضمانٍ نهائيّ يكون هناك عقد قائم بين الجهة المستفيدة من خطاب الضمان والشخص الذي طلب إصدار الخطاب من البنك ، وهذا العقد ينصّ على شرطٍ على الشخص المقاول لصالح الجهة التي تعاقد معها ، وهذا الشرط هو أن تتملّك هذه الجهة نسبةً معيّنةً من قيمة العملية في حالة تخلّف الشخص المقاول عن الوفاء بالتزاماته ، ويعتبر هذا الشرط سائغاً وملزماً ما دام واقعاً في عقدٍ صحيح ، كعقد الإيجار مثلًا ، ويصبح للجهة المتّفقة مع المقاول الحقّ في أن تملك نسبةً معيّنةً من قيمة العملية في حالة تخلّف المقاول ، وهذا الحقّ قابل للتوثيق والتعهّد من قبل طرفٍ آخر . فكما يمكن أن يتعهّد طرف آخر للدائن بوفاء المَدين لدَينه كذلك يمكن أن يتعهّد لصاحب الحقّ بوفاء المشروط عليه بشرطه . وعلى هذا الأساس يعتبر خطاب الضمان من البنك تعهّداً بوفاء المقاول